أحمد بن أحمد بن محمد المطاع
165
تاريخ اليمن الإسلامي من سنة 204 ه إلى سنة 1006 ه
الناظر فيه من آداب ، وأخلاق وتعاليم وسياسة ، وعرفان بمبادئ الأمور ومصائرها وتطورها . وضاحيها ليلاقي حلقات الوحدة التاريخية برباط وثيق ، وأما نزعة الفخر بالقبيلة والعصبية لها ، فنعرة سادت أيّام الأموية ، وما زالت تنمو وتترعرع ، حتى كان من أمرها ما كان بين عرب الأندلس وخراسان وسورية ، وغيرها من البلدان الاسلامية ، وكان لها شعراء ورؤساء يمثلون هذه النزعة السيئة ، ويثيرون وتري حقدها ويجحمون « 1 » خامد جمرها . ونال اليمن حظه من الوجهتين السياسية والأدبية أمّا الناحية الأدبية فظهرت في شعر الهمداني وفخرياته ونشوان بن سعيد الحميري وقصائده والدّامغات ومطولات دعبل ونحو ذلك . وأما الوجهة السياسية ففي أعمال معن بن زائدة الشيباني ، وعقبة بن سالم أمير البحرين وعمان ، حيث قتل الأول من الحضرميين تعصّبا لقومه من ربيعة ستة عشر ألفا وهنّاه شاعره مروان ابن أبي حفصة « 2 » بقوله : وطئت خدود الحضرميين وطأة * بها ما بنوا من عثرة قد تضعضعا فأقعوا على الاستاه أقعاء معشر * يرون اتباع الذل أولى وأنفعا فجاذبه عقبة بن سالم عامل البحرين بقتل القيسيين تعصّبا « 3 » للقحطانيين وكيدا لمعن لما عمله في اليمن وأمثلة ذلك كثيرة . دخول حسان بن عثمان الحوالي صعدة وقيام الإمام يحيى ابن الناصر وخلاف اخوته وما كان من الأحداث « 4 » لما علم حسان بن عثمان بوفاة الإمام بادر بالنهوض إلى صعدة فخرج
--> ( 1 ) حجم النار أوقدها والجمر الجاحم الشديد الاشتعال ( ص ) . ( 2 ) هو مروان بن سليمان بن يحيى ولد سنة 105 وكان شاعرا عالي الطبقة قدم على معن بن زائدة ومدحه بقصائد عدة توفي سنة 182 . ( 3 ) راجع ما كتبه الأستاذ المعاصر احمد امين في كتابه ضحى الاسلام . ( 4 ) سيرة الإمام الناصر .